محمد باقر الوحيد البهبهاني
337
الرسائل الأصولية
أربعة أقسام : أوّلها ؛ ما وضع في أصل اللّغة لما أريد به ، وكان صريحا فيه ، سواء كان عامّا أو خاصّا ، أو أمرا أو نهيا ؛ فإنّ جميع هذه الألفاظ يمكن معرفة المراد بظاهرها ، نظير ذلك قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 1 » ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 2 » ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » . وثانيها ؛ ما يفهم به المراد بفحواه لا بصريحه ، كقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما « 4 » ؛ فإنّ فحواه يدلّ على المنع من أذاهما على كلّ وجه ، وكذلك قوله تعالى : وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 5 » ؛ لأنّه يقتضي فحواه نفي الظلم لهم بذلك وما زاد عليه ، وزعم بعض من يجيز القياس أنّ ذلك يفهم بضرب من الاعتبار ، وذلك خطأ ، لأنّ دلالة ما قدّمناه من الألفاظ - على ما قلناه - أقوى من دلالة النص ؛ لأنّ السامع لا يحتاج في معرفة المراد به إلى التأمّل ، فهو إذن كالأوّل ، يبيّن ما قلناه أنّه لو قال : لا تقل لهما افّ واضربهما ، يعدّ مناقضا . وما يقوله فقهاء العامة في قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 6 » أنّه يعقل منه فأفطر فعدّة من أيّام أخر ، فليس بصحيح ، لأنّ عندنا أنّ وجوب القضاء في هذه الآية يتعلّق بنفس السفر والمرض المخصوصين ، وإن لم يفطر الإنسان ، فتقدير الإفطار لا يحتاج إليه « 7 » .
--> ( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 2 ) الكهف ( 18 ) : 49 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 282 . ( 4 ) الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 5 ) النساء ( 4 ) : 77 . ( 6 ) البقرة ( 2 ) : 184 . ( 7 ) لاحظ عدّة الأصول : 2 / 155 .